الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

125

تفسير كتاب الله العزيز

المواشي ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ : أي دين الإسلام ، وهو دين الحقّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) : فأمر بقتال أهل الكتاب حتّى يسلموا أو يقرّوا بالجزية . فجعل اللّه للمسلمين مكان ما كانوا يصيبون في أسواقهم في مواشيهم الجزية الدّارّة ، تؤخذ من أهل الكتاب كلّ عام عن ظهر يد . وجميع المشركين ، ما خلا العرب ، بتلك المنزلة ، إذا أقرّوا بالجزية قبلت منهم . وقال بعضهم : كان المسلمون يبايعون المشركين وينتفعون منهم ؛ فلمّا عزلوا عن ذلك اشتدّ ذلك على المسلمين ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فأغناهم اللّه بالجزية الجارية ، يأخذونها شهرا شهرا ، وعاما عاما . وقال مجاهد : قال المؤمنون : كنّا نصيب من متاجر المشركين ، فوعدهم اللّه أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بألّا يقربوا المسجد الحرام . قال مجاهد : هذه الآية مع أوّل براءة في القراءة ، ومع آخرها في التأويل . وقال مجاهد : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) : أمر النبيّ وأصحابه بغزوة تبوك . ذكر الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأخذ عمر من فارس . ذكر أنّ عمر سأل عن المجوس فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : سنّوا فيهم سنّة أهل الكتاب « 1 » .

--> ( 1 ) روى البخاريّ في كتاب الجهاد ، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب ، وروى كذلك أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب في أخذ الجزية من المجوس ، كلاهما يروى عن بجالة قال : « . . . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتّى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر » . وفي رواية : « قال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » ، انظر البغوي ، شرح السنّة ، ج 11 ص 168 - 169 ( رقم 2750 - 2751 ) .